أرشيف

Archive for the ‘تطوير ورقي الذات’ Category

الكرسي الواحد على شفا حفرةٍ من سراب!

أكتوبر 23, 2008 20تعليقات

طبيعة الإنسان التي جبله الله عليها ،دائماً ماتنبثق مع زمجرات ترددها تصرفاتهُ بحب التصدر والسلطة منذُ صغر يكتنفهُ ويتربعُ بين أحضانه. لكن بالرغم من هذا نجد أناساً يكبحون هذه الرغبة بلجام الحكمة والتريث ، رغبة منهم في أن تصقل قسوة الحياة جدران حكمتهم وتبذر على عتباتها مايمكنهم قطافهُ في شبيبتهم.

هذه الرغبة التي تكسو عالم الكل دائماً ماتزعزع كل الأركان حتى لتجدَ أحدهم يحثُّ السير في بناء عمل أو مشروع ضخم ، حتى أنه ليتراءى بين عينيه كرسي عرشه على بُعد خطوات يسيره ؛ فيبدأ يركض ويجاري وينفث خطواته الثمينه ليستفيد منها اللاحقون !
وكلما خطا خطوات أخذ من التراب الذي حوله وحثاهُ في وجوه المارة والتي ماتلبث أن تكون حفرة ينغمس بين حصواتها ، ليس له سبيل إلى الخروج منها حتى تنهار أعمدة الكرسي على مصراع العجلةِ والتسرع .
كل هذا يحدثُ ربما للكل ، لأن الفرد ينسى أن الحياة مشاركة وليست فردية وأن خير البداية ماكان مع الجماعة ثم إن شاء استقل أو انزوى قليلاً حتى يرى بعين أوسع وبُعدٍ أرحب .

نحتاج في هذه الحياة إلى التريث قليلاً وإسدال ستائر الحكمة على أضواء التصدر حتى وإن علت . ليست الجماعة ذل ، وليست الفردية عنفوان . ووجود من نجح في استقلاله ليس ميزاناً كما أن الفشل ليس ميزاناً ، لكن لنأخذ من كل طريق بباب ، فهناك من انفرد بنفسه ولكن رائحة المشاركة لابد أن تتربع بين أحضانه وإن صغرت .. أليس نخرج للحياة بين جماعات؟!

لقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن أفضل الحياة هي المشاركة لكن بطريقة الكناية وليست مباشرة ، وذلك حينما أشار إلى أن الثلاثة في السفر صحب … أوَ ليست الحياة لبُّ السفر وأصله الجاثم بين أوصالنا؟

إذاً..دعونا ننعم بجماعة وسؤدد لايضاهى كل العمر :)

حتى تكون لكلٍ قمتهُ ..لتكن (لا)

أكتوبر 13, 2008 8تعليقات

في خضم الحياة لابدّ وأن نقابل أجناساً مختلفة من الأشخاص ذوي الطباع المتفاوتة والإستجابات المتعددة ، لذا كان من الطبيعي أن يجعل المرء من نفسه بيئة صلبة تقف صداً منيعاً أمام التقلبات المزاجية التي قد تواجهنا خاصة من أولئك الذين لايرضون أن يطرق آذانهم إلا قول “نعم .. وهاكَ”.

هذه الفئة أغلب الأحيان تكون قد توشحت رداء السلطة والجبروت واعتلت منابر القسوة ، محاولةً أن ترسم خط النهر على خرائطها ، وفي مقابل أخذها لاتجدها أبداً تفكر بالعطاء والبذل،بل تلهث حتى لتجد أحياناً آثار لعقها على بعض أراضينا وإن كنا لانشعر بذلك ، حيثُ تعتلي متطلباتهم هالةٌ من المجهول ،تتربع في هوة سحيقة داخل سماء مكفهرةٌ بالمفردات المنمقة التي لاتملك الروح إلا الذوبان داخل أكوابها ، لأن مثل هذه التصرفات وإن كانت جبلةً في خُلُق الإنسان إلا أن الأرض لاتستطيع أن تنميها وترويها من مائها !

وبالطبع لانستطيعُ أن نرى هذه الهالة إلا إذا أضأنا جانب الحكمة والرصانة وإباء النفس في أذهاننا ، عندها لابدَّ أن نشيحَ بوجوهنا أمام طلبات هؤلاء ونقوي جانب الـ (لا) على ألسنتنا لنكسر شوكة هذا الرهط ونبني حاجزاً قوياً منيعاً لايستطيع صغارهم من بعدهم أن يتسلقوه .لأن الـ (لا) في زمن العنجهية السائر بقوة ، والمسابق لعجلة الحياة تجعل من تلك الأبنية الطينية المتكدسة داخل نفس المرء قوةً حديدية لاتستقر بداخلها الضربة بل تعيدها لنفس الإتجاه التي انطلقت منه ، ولكن بقوةٍ أشد وبتأثيرٍ أعظم.

وهذه القوة المساوية في المقدار والمعاكسة في الإتجاه والمضمون ربما تزيح الصخرة المتربعة في قعرٍ سحيق من تلك الضمائر الخامدة فيخف ثقلهم على المجتمع حتى تمطر سماواتنا كلٌ على حده .. فلماذا نشحُّ ولا نطلقها مدوية ؟

ثقتي .. طيري في العلا طيري

أكتوبر 5, 2008 3تعليقات
أقبل مبتسماً يدُّس شيئاً ما خلفَ سربال جسده ..
-ممكن أستعمل جهازك؟
-ولأي شيء؟
فأبى وأبيتُ إلا أن يجيب.
-نطق بشفتان ترتجفان ومحيا قد اكتسى حمرة :قرصٌ عن الثقة وتطوير الذات !!

تعلمون؟!!!

كلنا هذا الصبي .. نبحثُ عن الرقي بأنفسنا ، ذواتنا،فكرنا،أموالنا،ثقتنا،بل وحتى دائرة الأصحاب من حولنا ..

منذُ بداية الميلاد تبدأ هذه الروح القابعة بين هراديسنا تنظر للعلا؛ أليس نناغي صغيراً وهو يديم النظر للعلا لا لنا !!

أليس يحبو الطفل وهو يتناول الكأسَ مرقيٌ على الطاولة؟!

لقد أخبرنا الله عن ذلك منذ الأزل {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم }

ثم يكبر وتكبر معه هذه التي أودعها الله جبلةً وخلقة ، ثم لابدّ أن تتقاذفهُ أحجار من يحيطون حولهُ، حينها إما أن يستسلم من أول مرة فيهتز ويسقط للضعف الذي جعله الله سبحانهُ في نفسه { وخلق الإنسان ضعيفاً } ، أو أن يصمد ويترك الأحجار تحفر بين جنباته طريقاً صغيراً تجري فيه منابع الثقة وتزداد مع تلاحق الأيام ، لتبذر إنتاجاً مزهراً رائعاً ، عن كل سنٍّ باب .

لكن أنى لنا هذا الثاني ؟؟

هذا يتطلبُ منا أن نقف قليلاً مع أنفسنا نهيئها لإرتواء يوقظ القوة التي ستدفعنا قدماً ،أليس صلى الله عليه وسلم يقول :( المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير)، لماذا أثنى على القوة ؟؟

لأن القوة متى ماوجدت فإن مابعدها يهون ، ولأن القوة هي مبتدأ كل أمر وبذرة كل خير ..ومتى مافُقدت القوة تزعزع البنيان وأوشك على إنهيار قوي .. هل رأينا قبلاً قمةً على الأرض قابعة؟ بل لابدّ من كتلة ضخمة من الأحجار وتبعاتها نسميها جبلاً لتعلوا عليها!!

إن طريق الثقة قصيرٌ جداً ولكن حجرُهُ شديدٌ عسيرٌ ، لايهوِّنهُ إلا أن ترتشفَ شيئاً مما هو وارد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لأنها تهبُ قوةً عظمى تقبع في القلب والذهن لامن خلال الخيالات وفرد العضلات. ثم تلفت حولك يميناً ويساراً نحو تلك المؤلفات ماكان منها عربياً أو أجنبياً -لكن حذار من التفاهات- ، أمسك شراع الثقة من أعلاه وأبحر في كل مايفيدك في هذا المجال ، ولاتدع شيئاً يُمضيك نحو السماء دون أن تعطيه شيئاً من وقتك وتذكر أن العمر في مسير وكلُ من حولك يسير و الراضي بالدون دنيء !

ومن يتهيب صعود الجبال *** يعش أبد الدهر بين الحفر

خذوا من كل شيءٍ بباب