روحٌ فَضْفَاضَة تَبْذِرُ سَعَادَةً

فبراير 6, 2010 تعليق واحد

كان يامكان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان ..

يحكى أن أميراً هندياً غنياً جداً كان يحيا في الترف والبذخ ،ومع ذلك لم يكن سعيداً فجمع حكماء إمارته واستشارهم عن سرّ السعادة . وبعد صمت وتفكير، تجرأ أحدهم وقال: “ياصاحب السمو والمجد، لاوجود للسعادة على وجه الأرض ومع ذلك إن أحببت العثور عليها فابحث عن رجل سعيد، وإذا وجدته خذ منه قميصه وألبسه فتصبح سعيداً. ركب الأمير جواده وذهب يسأل الناس ليعرف من السعيد بينهم . بعض منهم تظاهر بالسعادة ،فقال أحدهم: أنا سعيد ولكن على خلاف مع زوجتي، وقال آخر: أنا مريض، وآخر قال: أنا فقير .

تحت وطأة الكآبة توجّه الأمير إلى الغابة ،علّه يمّوه عن نفسه، ولمّا دخلها سمع في البعيد صوتاً جميلاً يترنّم بأغنية حلوة كلما اقترب من الصوت، تبيّن أنه يعبِّر عن سعادةٍ عند صاحبه . ولمّا وصل إليه ،رأى نفسه أمام رجل بسيط. فقال الأمير: هل أنت سعيد كما يبدو لي؟ أجابه: بدون شكذ أنا سعيد جداً. فقال الأمير: إذن أعطني قميصك لأصبح سعيداً مثلك .

وبعد صمت طويل، حدّق فيه الرجل بنظرة الصافي العميق، وابتسم وقال: قميصي؟ كم يسعدني أن أعطيك إياه، ولكنني استغنيت عنه منذُ زمن بعيد لمن أحوج إليه منّي، ولذلك أصبحت سعيداً !! إقرأ المزيد…

حيويّ صنعتُهُ أمُّهُ كسولاً

يناير 29, 2010 5تعليقات

By: My-miche

كثيراً ماتلفتُ إنتباهي الطريقة السلبية التي يتعامل بها الكبار مع الصغار وخاصةً إذا كانت من أم أو أب أو من له قرابة وطيدة بالطفل أو حتى تعامل المعلمين في المدارس ، وتحديداً تلك التي تحفرُ حيزاً في ذاكرة الطفل وتلقى في صناديق أذنيه صداها فلا تفارقه طيلة سنوات بنائه الأولى ، وربما استمرت معه إن لم تجد من يزحزحها من ذهنه وتقنعه بالعكس .

  • في بداية هذا الفصل الدراسي تواجدتُ خلال الأيام الأولى في إحدى الروضات والتسجيل حينها لايزال متاحاً فكان أن حضرت إحدى الأمهات لساحة اللعب ومعها ابنتها التي لا تتجاوز الخمس سنوات تريد من المعلمة المسؤولة أن تضمها لقائمة الطلاب المنكبين على الأوراق والألوان يرسمون ويتبادلون الآراء وهي تقول : ابنتي تستحي لكن حاولي أن تدخليها في جو الطلبة . وانتبهي لها لأنها حيوية*وبدرجة كبيرة !! .بالمقابل كانت هناك معلمة تنظر لطفل بشزر وهي تميل ملامح وجهها يميناً ويساراً محتقرةً تصرفاته المرحة. مادار في ذهني هو كيف ستنمو شخصية تلك الطقلة إن كانت أمها تكبحها بوسم الحياء ومعلماتها ، يكبحن الآخرين بإستحقار تصرفاتهم الطفوليّة . وبمعنى أصح كيف سيخرجنها من الخجل الذي يغطي ملامح طفولتها ؟
  • في دورة أقيمت للأطفال لمدة ثلاثة أيام متتالية يمارسون فيها تغليف مجموعة من الهدايا التي تقدّم بالنهاية كهدية للأم ، أتت في آخر يوم منها إحدى الأمهات ومعها ابنتها ممسكةٌ بطرف عبائتها تخبيء وجهها خلفه لتطلب من المدربة أن تُحضر لإبنتها أي شيء حتى وإن كان جاهزاً لتفرح به وتشعر أنها مثل البقيّة لا ينقصها شيء وذلك  لعدم قدرتها على الإنضمام  لهذا العدد من الأطفال لأنها ببساطة حيوية* . إقرأ المزيد…

أَرْفُفُ مَكْتَبَاتُنا مَائِلَةٌ بلا كُتُبٍ تَتَنَاثَرْ

يناير 15, 2010 أضف تعليقاً

الثورة الكتابية الهائلة والتدفق المستمر للمعلومات خلال الأعوام الخمسة الماضية كانت حافزاً قويّاً دفع بأفراد المجتمع – بمختلف أنوعهم – لمعانقة أبواب المكتبات؛ إما بحثاً عن مراجع لدراساتهم العليا يقوِّمون بها جهودهم ، أو رغبة في مجاراة المؤتمرات والندوات العلميّة المكثفة التي تقام كل عام من أجل البحث واستعراض التجارب واكتشاف الجديد في تخصص معين للإستفادة من نتائجها ،أو ربما تحضيراً لمؤتمر تال بغرض الإثراء والإتيان بالجديد منافسةً وحصداً للجوائز وإثباتاً للوجود ، أو في أقل الحالات شخصٌ دخل المكتبة بحثاً عن كتيب تعبئة لوقت فراغه أو مجاراة لثورة القراءة التي حظي بها العالم هذه .

وبالرغم من قوة هذه الثورة وظهور إيجابياتها وضمان الإيراد (الماديّ و المعنويّ) إلا أن هذا لم يشفع لهؤلاء القراء بالحصول على إهتمام من قِبل القائمين على المكتبات؛ فمع كل خطوة يخطونها تجاه هذه الأبواب تقابلهم عقبات وحواجز إن لم تمنعهم من الوصول لأهدافهم والحصول على مايبحثون عليه من كتب ومخطوطات ومراجع فإنها تعرقل مسيرتهم وتبطيء من سرعة وصولهم في زمن تطاولت فيه أهمية السرعة وأصبحت شعاراً لابد أن يتخذه من يريد أن يحقق النجاح،وأصبح المتأخر زمنياً متأخراً في فهم مايستصعب عليه وبالتالي متأخراً نجاحاً وبروزاً والأهم متأخر تأثيراً .
إقرأ المزيد…

إحْتِفَالاتٌ تُهْدينا أَعْيُناً نَاقِدَةً

يناير 8, 2010 أضف تعليقاً

في منتصف العام الماضي حضرت حفلة أقيمت إحتفاءً بالطلبة الناجحين ممن هم دون المرحلة المتوسطة ،وبطبيعة هذا الحفل كان لابد من وجود من يرافقهم مما دعا المسؤولات إلى تحضير درس مصغّر للأمهات يستفدن منها  بينما الصغار يقيمون إحتفالهم ؛ إلا أن هذا لم يرق للبعض حيث فضلت الكثيرات البقاء مع الأطفال ومشاهدة فقرات الحفل تشجيعاً لأبنائهن واستمتاعاً بما سيُقدّم ،الأمر الذي  سبب اكتظاظ المكان وعدم توفر مقاعد للمتأخرين من الحضور . أضيفوا إلى ذلك بعض التصرفات من – بعض – الأمهات التي لا ترتقي لأعمارهنّ فضلاً عن كونها تشكل منبر إقتداء لمن ترعاهم ؛فمثلاً كثرة الإلحاح والمطالبة بهدية أو شهادة شكر لإبنها وإخوته الذين يصغرونه ، في حين أن ابنها يجلس في المقعد الأمامي وبين يديه أكثر مما كانت تطلب لهُ . صورةٌ أخرى تثير الإمتعاض حين ترى من تلتقط حبات الحلويات والبسكويت وتدسها “خلسة” بين ثنايا عباءتها أو في حقيبتها ،وهذا الموقف بالذات لا أظن أننا نستغربه لكثرة ما يمرّ علينا عشرات المرات وفي مناسبات مختلفة ومن أعمار متفاوتة. إقرأ المزيد…

Big Bang .. تحدّي العام الكَبير

ديسمبر 24, 2009 2تعليقات

معظم علماء العصر الحاليّ يعتقدون أن الكون ولد إثر إنفجار عظيم عرف بإسم Big Bang. لم تمض عدّة دقائق بعده حتى تكثفت كمية من الطاقة الناتجة عن الإنفجار فشكلت جزيئيات صغيرة تجمعت بعد لحظات لتكوّن الذرات وهذه بدورها بدأت تتكاثر وتنتشر لتكوّن المواد كافة ، ومن ثمّ كونت الكون بأسره ولا يزال الكون يتمدد حتى يومنا هذا . إقرأ المزيد…

لتُفهَم لابدّ أن تَفهَمَ أولاً

ديسمبر 15, 2009 2تعليقات

في إحدى ليالي خريف 1995م وأثناء إبحار إحدى السفن الحربية الأمريكية العملاقة بسرعة كبيرة بالقرب من السواحل الكنديّة ، أظهرت أجهزة الرادار جسماً هائلاً في طريقه إلى الإصطدام بالسفينة، وهرع القبطان إلى جهاز اللاسلكيّ وخاطب الجهة الأخرى، فكان الحوار التالي:

القبطان: هنا قبطان السفينة الحربية الأمريكية، مطلوب تغيير الإتجاه بمقدار 15 درجة إلى الجنوب، لتفادي الإصطدام . أكرر تغيير الإتجاه بمقدار 15 درجة للجنوب لتفادي الإصطدام .. حوّل .

الجهة الأخرى: عُلم .. هنا السلطات الكندية، الطلب غير كاف .

ننصح بتغيير الإتجاه بمقدار 180 درجة .. حوّل . إقرأ المزيد…

تعريف عامّ بدين الإسلام (2)

ديسمبر 12, 2009 أضف تعليقاً

يومَ أن قسّمت حديثي عن الكتاب إلى جزئين أحدهما يعنى بقصة الكتاب وكيف كانت بداية التخطيط له ، والجزء الثاني يضمّ نظرة شاملة عن الكتاب ومحتواه ؛اقتضى هذا أن يمنحني مساحةً صغيرةً قيّدتني لأن أتحدث عن نقاط بسيطة دون استرسال ربما يفقد القاريء الذي يريد اقتناءهُ فيما بعد بعض من المتعة التي سيجدها أثناء قراءته واستكشافه بنفسه ، خاصةً وأن الإستكشاف أثناء القراءة وبناء وجهات النظر الخاصة بالفرد غالباً ماتُنمي الملكة النقدية وربما شيء من القدرة على الربط بين مُؤَلفات عدّة . إقرأ المزيد…

تعريف عام بدين الإسلام (1)

ديسمبر 5, 2009 تعليق واحد

يبدأ الشيخ علي الطنطاويّ بسرد خطوط البداية التي سبقت مرحلة التفكير بإنتاج هذا الكتاب أو بالمعنى الدقيق قبل إنغماسه بالكتب والكتّاب والمجتمع الذي يأخذ ويعطي ، حيث أشار لمرحلة طفولته ودراسته حيث ذكر أنهُ كان يعكف على نوعين من التعليم ؛ التعليم النظامي والذي كان في المدارس ، والتعليم في المساجد والذي كان يُعقد على أيدي علماء كبار حيثُ بدأ دراسته على يدي والده (مصطفى الطنطاوي)  مع ثلّة من الكبار أصحاب العمائم واللحى. إلى أن توفي أبيه في العام 1343هـ حيث انتسب إلى حلقات العديد من المشائخ والعلماء والمربين والمصنفين ، وربما هذا الشيء الذي أعطى كتبه وفكره طابعاً مغايراً يأسر المرء الذي يقرأ له لأول مرة حيثُ يلحظ سعة الأفق المعرفيّ وقدرته على ربط المعلومات وبناء حقائق على أخرى قد لا ترتبط معها في نفس التخصص . إقرأ المزيد…

وَرَقَاتُ عيْد

ديسمبر 2, 2009 أضف تعليقاً

By: Eman

الورقة الأولى /

رؤيا وجزء من المنام ؛ نتذكرها في كل عيد ونبدأ نحكي للصغار .. نعيد سردَ قصّة الولاء والحبّ والطاعة لله عزّ وجلّ ، يوم أن أُمِرَ الأب بذبحِ الإبن فانصاع كلاهما للأمر طائعين متبتلين عاقدين عهد التوحيد في قلوبهم ،راجين المغفرة/ والعفو/ والجزاء منهُ سبحانه .
لكنه الرحيم ، الحكيم.. أعلم بما يُصلح عبادهُ ففدى الذبيح بكبشِ  أعاد الفرحة وزاد يقين الطاعة وأصّل المباديء السامية في روح لازلنا نقتفي أثرها ونتشبثُ ببقاياها كأبناء بررة يقتفون أثر أبيهم ولا غرو فهو صاحب الدعوة المجابة التي حوّلت – بفضل الله – أرض الجبال والوديان والقفار إلى دوحة غنّاء تهفو إليها القلوب والأبدان ، وتنبثق خيراتها من بين الأنامل . إقرأ المزيد…

فلنجتمع ..”غادة باعقيل” تقرعُ جرس الإبداع

نوفمبر 23, 2009 أضف تعليقاً

مجتمعنا الصحراويّ القاحل والذي دائماً ما يُربط بصورة الجمل السائر بصاحبه في أرضِ خواء مقفرة كلما حثّ خطاه ليلحق بعين ماء تراءت لهُ من بعيد، كلّما زاد ابتعادها ليتيقن أن ما أمامه إنما هو سرابٌ لا يظهر إلا ليتعبه ويزيد من عطشه ليلقى حتفه أخيراً تحت أكوام الرمال بدون أثر يذكر .مجتمعنا الصحراويّ القاحل والذي دائماً ما يُربط بصورة الجمل السائر بصاحبه في أرضِ خواء مقفرة كلما حثّ خطاه ليلحق بعين ماء تراءت لهُ من بعيد، كلّما زاد ابتعادها ليتيقن أن ما أمامه إنما هو سرابٌ لا يظهر إلا ليتعبه ويزيد من عطشه ليلقى حتفه أخيراً تحت أكوام الرمال بدون أثر يذكر . إقرأ المزيد…